أ. محمد الدبعي
الثلاثاء 5 مارس 2019 الساعة 00:02
هزة قلم!.. قلب الوطن مجروح!
أ. محمد الدبعي

متألم! مما أنا متألم؟
حار السؤال وأطرق المستفهم!
إذا كان السؤال قد حار عند أديبنا الكبير الراحل عبدالله البردوني، فنسج حيرته على نفسيته المستفهمه، فإن الإجابة على السؤال الحائر قد حارت عندي ورسمت الحيرة على تفكيري ومنطقي.
حيرات متتالية في دالة متوالية على مساحات متصلة، سياسية وعسكرية وإعلامية.
كل تلك الحيرة والمساحات في دالة الوطن والعروبة توشك ان تدك مدامك الأقوياء وقلاع الأوفياء.
لم يعد للوفاء ركن شديد يأوي إليه، ولا للأقوياء حصن مشيد يحتمي فيه، فالكل ذاب في الكل وانصهر، والجميع باع الجميع وانتحر.. فأعلنوها عالية: لا مكان للوطن والوطنية.. ولا مجال للفكر والعقلانية.. وأهلا وسهلا بالخيانة والعمالة واللا إنسانية.
إلى أين يأخذونك ياوطني؟
وإلى أي مصير تهرولين يا عروبتي؟!

العزلة ضربت سياجها على العقول النيرة والنفوس الأبية فأصبحت مذمومة مهزومة.. لم تعد قادرة على فعل شيء فهي مكبلة، و بقيود الشر الأمنية مسربلة.. بل لقد عصفوا بها وجعلوا منها مسخرة ومهزلة.
ماذا أحس وآه حزني بعضه
يشكو فأعرفه.. وبعض مبهم!
مما علمت من الأسى الدامي وبي
من حرقة الأعماق ما لا أعلم
بي من جراح الروح ما أدري وبي
أضعاف ما أدري وما أتوهم! (البردوني)

ساسة ملائكة لا يعصون أسيادهم ما أمروهم ويفعلون ما يؤمرون.
قادة فطاحلة أجسادهم تغذت بالحرام وكروشهم ممتلئة بالسحت وأرواحهم لهب من جهنم تحرق المواطن والوطن.
عسكريون أبطال يتهافتون على موائد اللئام، يبتاعون ويشترون بأرواح الشعب وقوته، ويسجلون انتصاراتهم العسكرية بالريال والدولار والدرهم.
إعلاميون وكتاب متجانسون، يشكلون فرقة عزف عالمية تنشد للوطن المنهوب، وتشيد بالزعيم الملهم الموهوب، وتغني أجمل أغاني العبودية والانبطاح، وترقص على أنغام فرح رنين العملات وأزيز الشهرة المدفوعة الثمن، ويتمايلون سكراً على ريحة فم المحتل العفنة والدخيل المنتنة.
الصحافة لم تعد تتسع إلا للأقلام المأجورة المستباحة، والأفلام الإباحية في أخلاقها ومبادئها وكرامتها. لا تنشر إلا ما وافق هوى الممول والداعم، ولا تسمح إلا لمن يلعقون أحذية الكفر السياسي والعهر النفاقي.
لم يعد للإخلاص هامة، ولا للمخلصين مقامة.
لم يعد للوطن قيمة، ولا للمواطن أي حرمة.
و كأنّ روحي شعلة مجنونة
تطغى فتضرمني بما تتضرم
كأن قلبي في الضلوع جنازة
أمشي بها وحدي و كلّي مأتم
أبكي فتبتسم الجراح من البكا
فكأنها في كلّ جارحة فم
يا لابتسام الجرح كم أبكي وكم
ينساب فوق شفاهه الحمرا دم
أبدا أسير على الجراح و أنتهي
حيث ابتدأت فأين منّي المختم
لم يتبق لنا أمل إلا في الشعوب المقهورة، والأمة المغدورة. حان الوقت للشعوب في أن تقول قولتها، وتفرض معادلتها إن تحصنت بالله أولا، ثم بكرامتها المتبقية ثانيا، ثم تدثرت برداء الحرية ثالثا، والتفت حول من تبقى من المخلصين للوطن.
ولنا في جزائر الأحرار عبرة!
 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق